قصده دخول ملكه في ملك مالك العوض ، فهو إدخالٌ من المالك وليس دخولًا ، لأن الدخول بلا تمليك غير معقول ، إذ ليست الملكيّة أمر ثبوتيّاً واقعيّاً حتى يقع التبادل فيه ، كما هو الحال في المكان مثلًا ، إذ يقال : قام هذا بدلًا عن ذاك في مكانه وسدّ مسدّه وحلّ محلّه ، بل هي أمر إنشائي اعتباري ، وإذا اعتبر ، فهل يعقل أن يعتبر الملكيّة وينشئها بلا طرفٍ ؟ كلّا . نعم ، لا حاجة إلى التعيين التفصيليّ بل يكفي التعيين بالقصد الإجمالي . ولو كان صاحب المقابس يرى لزوم تعيين المالك تفصيلًا ورد عليه الإشكال .
وبما ذكرنا ظهر ما في كلامه السّابق من أنّ القصد إلى العوض وتعيينه يغني عن تعيين المالك ، فإنه إن أراد الإغناء مطلقاً ، ورد عليه ما تقدّم ، وإنْ أراد الإغناء عن تعيينه تفصيلًا ، فالحق معه ، لكنّ صاحب المقابس لا يدّعي لزوم النيّة التفصيليّة خاصّةً لطرف الإضافة بل عبارته أعم منها ومن الإجمالية .
هذا كلّه على مسلكه .
وأمّا على المختار من أنّ البيع تمليك بعوضٍ - وما في القاموس من أنّ البيع مبادلة بمالٍ « 1 » متينٌ جدّاً - أيأن البائع يبدّل ما عنده بالعوض الخارجي ، ويقتضي ذلك أن يقوم العوض مقام المبيع وإنْ كان لغير المشتري ، فلو باع شيئاً بعوض شيء ، فلا يلزم أنْ يكون المشتري مالكاً لذلك الشيء ، ولذا لو لم يعيّن المشتري لم يقع البيع .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط « بيع » .