وقفاً ، ولو باع الزكاة كان زكاةً . فالوجه في الحكم ببطلان البيع في المثال المذكور هو عدم دخول العوض في ملك من خرج المعوّض عن ملكه .
وأمّا في المثال الثاني ، وهو ما لو دفع مالًا إلى من يريد أن يطعمه وقال :
اشتر به لنفسك طعاماً ، فالمعاملة صحيحة ، لأن الثمن يدخل في ملك بائع الطعام ، فكان تمليكه للطعام بعوضٍ يدخل في ملكه ، وإنْ لم يدخل الطعام في ملك من خرج الثمن من كيسه .
وعلى الجملة ، فإنه إنما يبطل البيع في كلّ موردٍ لا يدخل الثمن في الموضع الذي خرج عنه المثمن ، لما ذكرنا من أن البيع هو التمليك بعوض .
فالحق هو الفرق بين المثالين المذكورين في كلام العلّامة وغيره .
ثم قال الشيخ :
لكنّ الأقوى صحة المعاملة المذكورة ولغويّة القصد المذكور ، لأنه راجع إلى إرادة إرجاع فائدة البيع إلى الغير ، لا جعله أحد ركني المعاملة .
أقول :
تقريب الحكم بالصحّة هو : إن الواقع في حيّز البيع في قوله : « بعت هذا عن غيري » هو المال ، وأمّا حيثيّة الإضافة فلا تقع في حيّز البيع ، وادّعاء كونه ملكاً للغير لا يضرّ بوقوعه بل يكون ملغىً .
كتاب البيع — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٩٠