لنفسك » فإنه بيع حقيقةً ، ولا نوافق على ما قاله الميرزا الأستاذ في مثله ، فالبيع مبادلة مالٍ بمالٍ ، أعم من أنْ يدخل كلّ منهما في ملك مالك الآخر أوْ لا يدخل .
فظهر ما في كلام الشيخ في الأمر الأوّل ، والتفصيل موكول إلى موضعه .
والثاني : إنّ القصد إلى العوض المعيّن خارجاً يغني عن تعيين المالك ، وإنْ كان العوض كليّاً ، فإن وقوعه عوضاً يتوقّف على تعيين المالك ، فكان تعيين المالك ذا دخل في تحقق العوضيّة لا في أصل المعاملة .
والحاصل : إن الكلّي ما لم يضف إلى الذمّة فلا ملكيّة له ، وإنْ أضيف إلى ذمّة مردّدةٍ بين شخصين فصاعداً ، فهذا غير معهود ، ولا يعامل معه معاملة الأموال عند العقلاء . فلا يلزم تعيين المالكين في المعاملة ، وإنما يلزم ذلك حيث يتحقّق به عنوان العوضيّة . وعليه ، فلو قال : بعت عبداً بألف ، كان باطلًا ، لأنه لم يضف « العبد » و « الألف » إلى شخص أو ذمّة ، والعبد المطلق لا يباع والألف بدون الإضافة لا يشترى به شيء . أمّا لو قال : بعت عبداً عن موكّلي زيد بألفٍ من موكّلي عمرو ، فلا إشكال فيه ، لتحقق التعيين .
أقول :
لكنّ الشّيخ لم يتعرّض لسائر الموارد التي بحث عنها صاحب المقابس ، كما لو قال : بعت رجلًا ، أو بعت عن أحد موكّليّ .
لقد كان المهمّ عند صاحب المقابس هو : أن التمليك عنوان إضافي لا يتحقق بلا متعلّق ، فلا يعقل التمليك بلا مالك ، والمردّد والمبهم بما هما كذلك يساوقان المعدوم - كما ذكرنا - فلا يعقل وقوعهما طرفاً للملكيّة وإنْ
كتاب البيع — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٨٤