ولعلّ مراده من الشبه للُاصول : أن العقلاء لا يكتفون في المعاملات المتعارفة المعهودة بالتعيّن الواقعي ، بل يصرّحون بالمالكين ويعيّنونهما لفظاً أو بالإطلاق المنصرف .
ووجه عدم الوجوب مطلقاً هو : إن البيع مبادلة مالٍ بمالٍ ، وفي قوله :
« بعت هذا المتاع بهذه الدراهم العشرة » قد تحقّقت المبادلة كذلك ، ولا يلزم من هذا القول محذور ، من لزوم وجود المالك بلا مالك ، أو عدم الجزم ، أو الإبهام ، فلا يلزم التعيين .
ووجه التفصيل : أنه يصحّ إنْ قال : « بعت هذا المتاع بهذه الدراهم » أمّا لو قال : « بعت هذا المتاع الذي هو لعمرو » مع كونه لزيد ، فقد صرّح بخلاف الواقع ، وحينئذٍ يبطل .
قال :
وفي حكم التعيين ما إذا عيّن المال بكونه في ذمّة زيدٍ مثلًا .
وهذا واضح .
ثم ذكر على الأوسط فروعاً هي :
لو باع مال نفسه عن الغير ، وقع عنه ولغى قصد كونه عن الغير .
وذلك : لأن المال لنفسه في نفس الأمر ، والمفروض عدم وجوب تعيين المالك ، فلو باعه وكالةً عن الغير وقع البيع عن نفسه ، لتحقق المبادلة ، ولغى قصد كونه عن الغير .
ولو باع مالًا هو لزيدٍ في نفس الأمر وكالةً عن عمرو ، فإنْ كان وكيلًا عن زيد في البيع صحّ عنه ، وإنْ لم يكن وكيلًا عنه وقف على إجازته لكونه فضولًا .
كتاب البيع — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٨١