ملكه بلا تعيين للمشتري ، كان ملكاً بلا مالك ، ولو لم يضف الكلّي إلى ذمّةٍ لم يعقل الجزم لعدم الماليّة بل الملكيّة كما قيل .
وحاصل كلام صاحب المقابيس : إنه يعتبر تعيين المالك في النيّة ، هذا ثبوتاً ، وأمّا إثباتاً ، فإمّا يتلفّظ بذلك وإمّا يكون التعيين بإنصراف الإطلاق ، فقوله « بعت » أيهو البائع بالأصالة ، وقوله « بعتك » ينصرف إلى المخاطب .
ثم ذكر إنه لو لم يعيّن المالك في عالم الثبوت تلزم ثلاثة محاذير :
الأول : بقاء الملك بلا مالك .
والثاني : عدم تحقق الجزم بالعوضين .
والثالث : لزوم الإبهام ، ولا دليل على صحة العقد المبهم ، لانصراف الأدلّة إلى الشائع المعهود .
وإني أذكر أربعة أمثلة ، ثم أتعرّض للمثال الذي أفاده رحمه اللَّه :
لو قال : بعت هذا المال بعشرة دراهم ، من دون إضافة الدراهم إلى ذمّة ، فهذا تمليك بلا مالك ، والملك بلا مالك غير معقول ، لما تقدّم .
ولو قال : بعت الحنطة بدراهمك العشرة . كان غيرمعقول كذلك ، لأنّ الحنطة غير مضافة فلا جزم بالعوضيّة .
ولو قال وهو وكيل عن جماعة : بعت لموكّلي كذا بكذا ، لم يصح كذلك ، لعدم تعيّن الموكّل ، وقد تقدّم أنّ الإبهام مبطلٌ للعقد .
ولو قال وهو وكيل عن اثنين في البيع والشراء : بعت حنطة موكّلي بحنطة موكّلي ، بطل ، لعدم تميّز البائع عن المشتري .
قال صاحب المقابيس :
كتاب البيع — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٧٩