الخسارة لا الموضوعيّة ، وإذا سقط عن المالية لم يتحقق بدفعه تدارك الخسارة ، إذ لا يتدارك المال إلّابالمال .
وقياس ما نحن فيه بصورة نزول القيمة أو صعودها ، في غير محلّه كذلك ، لأنّ التدارك في هذه الصّورة حاصلٌ لِمالية المثل ، بخلاف مسألتنا حيث لا ماليّة للمثل أصلًا .
وأمّا الصّحيحة ، فالمراد من « السقوط » فيها هو الخروج عن الرّواج في السّوق ، لأنّ الدراهم لا تسقط عن الماليّة ، فسقط الاستدلال بها للمقام .
على أنّ الموضوع في الصّحيحة هو القرض ، ولا ريب في وجوب إرجاع الشيء المقترض إذا كان باقياً ، سواءً نقصت قيمته أو زادت ، ولذا يمكن القول بأنه لو اقترض ماءً جاز له أداؤه على شاطئ البحر ، لكنّ الكلام هنا في الضمان وتدارك الخسارة ، فإنه لا يحصل بما لا ماليّة له .
وبما ذكرنا يظهر أنْ لا مجال للشكّ ، نعم ، لو وصلت النوبة إليه لكان المحكّم هو الاستصحاب كما ذكر .
هذا كلّه في أصل المسألة .
قال الشيخ :
والمصرّح به في محكّي التذكرة والإيضاح والدروس : قيمة المثل في تلك المفازة ، ويحتمل آخر مكان أو زمان سقوط المثل عن الماليّة .
أقول :
إنْ كان الضّمان هو ضمان العين وأنّ الواجب هو الخروج ، عن العهدة
كتاب البيع — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٧٢