لكنّ المهمّ هو نصوص الضّمان ، وقد قلنا أنها منزّلة على المتفاهم العرفي ، وأهل العرف يفهمون من الضّمان وجوب التدارك ، فإنْ كان المثل متمكّناً منه عادةً فهو ، وإلّا فالقيمة ، قيمة العين التالفة في زمن التلف ، وعليه ، فإذا دفع القيمة كذلك حصل التدارك وخرج عن العهدة ، وكذا لو رضي المالك بالقيمة مع عدم تعذّر المثل .
ويبقى الكلام في النحو الثالث ، فنقول :
إنّ « الضمان » يتحقق بالأطراف الأربعة : العين المضمونة ، والضّامن ، والمضمون له ، وما به يتدارك الضمان ، وبدل الحيلولة بدلٌ عن العين المضمونة ، إذ به يتدارك سلطنة المالك على ملكه ، وفيما نحن فيه بناءً على كون المثل في الذمّة ، وأنّه بتعذّره ينزل منزلة التلف يصير قيميّاً - نقول : إن المثل هو ما به يتدارك الضمان ، وليس هو المضمون ، وحينئذٍ لا معنى لبدل الحيلولة .
فظهر أنّ الحقّ في جميع الصّور عدم عود المثل إلى الذمّة .
كتاب البيع — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٧٥