بهذا النظير إلى النصوص في السّلم ، كقوله عليه السّلام : الحلبي سئل أبو عبداللَّه عن رجلٍ يسلم . . . فسأل صاحب الحق . . . قال : لا بأس . . . .
والقدرة المتعارفة عبارة عن القدرة في البلد وما حوله ، ونقيض ذلك :
عدم القدرة على الشيء في البلد وما حوله .
والإنصاف : عدم تماميّة الاستدلال بأخبار السّلم لما نحن فيه ، إذ الظاهر في السّلم هو انصراف العقد إلى الكلّي المقدور عليه في البلد وحواليه ، لأن القدرة على التسليم من الشرائط ، وهي القدرة المتعارفة المذكورة ، ولا ربط لذلك بما نحن فيه .
والثاني : إنه غير محدود بحدٍّ ، لأنّ مورد البحث - كما هو ظاهر كلماتهم - هو التعذّر الموقّت لا التعذّر بقولٍ مطلقٍ ، وليس في البين نصٌّ يدلُّ على أن المقصود من « المثل » ما يقع تحت اليد بسهولةٍ ولا مؤنةٍ زائدة ، بل مقتضى نصوص الضّمان في أنّ على الضّامن الخروج عن عهدة الكفالة بدفع المثل النازل بمنزلة التالف ، هو وجوب تحصيل المثل في أيّ بلدٍ كان أو في أيّ زمانٍ ، كما كان مكلّفاً بإرجاع نفس العين إنْ أخذها إلى بلادٍ نائيةٍ ، بلا فرق . . . وقد تقدّم الجواب عن دعوى مانعيّة قاعدة نفي الضرر عن ذلك .
والقول الثاني هو المختار .
والحاصل :
إن على الضّامن أنْ يرجع العين إلى صاحبها وإنْ استلزم المؤونة الكثيرة ، بل لو فرض إمكان إعادة المعدوم وجب عليه ذلك ، وإن تلفت وجب عليه دفع المثل ، وإنْ تعذّر فهو ضامن للماليّة ، وهذا حكم وضعي
كتاب البيع — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٦٥