باللّفظ الكنائي بالضرورة ، مع كون الإخبار من وجوه الاستعمال كالإنشاء .
وثالثاً : إن المستفاد من كلمات الفقهاء ، أن للملكيّة واقعيةً والعقد آلة لتحقيق ذلك المعنى الواقعي ووجوده ، ونظر العرف والشرع طريق لمعرفة ما هو آلة وما هو ليس بآلةٍ ، ولذا يقع الاختلاف بين الشرع والعرف ، والشارع يحكم بخطأ العرف ، وعليه ، يجوز أن يقال بأنّ اللّفظ الكنائي ليس آلةً .
أمّا بناءً على الصحيح من أن الملكيّة أمر اعتباري ، والاعتبار أمر نفساني قائم بنفس المعتبر ، ومع تحققه يصدق عليه عنوان البيع فتعمّه العمومات والإطلاقات ، فإنه متى صدق العنوان مع اللّفظ الكنائي فالبيع متحقّق .
والحاصل : إن الأعراض توجد بآلاتها وأسبابها المناسبة لها ، فالقلم آلة لتحقق الكم إذا خطّ به ، وكذلك الملكيّة والزوجيّة ونحوهما ، فإنها تحتاج لوجودها في الخارج إلى الآلات المناسبة ، فالمعتبر يعتبر الملكيّة ويتّصف الخارج بذلك بالآلة ، أيأنه يتجلّى في الخارج ، لا أن الآلة - وهو العقد - يحقق الملكية - مثلًا - خارجاً . نعم ، لو كانت الملكيّة أمراً واقعيّاً ، أمكن البحث عن أن اللّفظ الكنائي يصلح لأنْ يكون سبباً للوصول إلى تلك الحقيقة الواقعيّة أوْلا ، لكنّ المبنى غير صحيح .
وعلى الجملة ، فإنّ هذا الإشكال إنما يتوجّه على القول بأن الملكيّة أمر واقعي نفس أمري ، لا على القول باعتباريّتها ، والحق هو الثاني .
ويبقى نسبة القول الأوّل إلى المشهور ، لكنّ الشهرة الفتوائية غير كاشفةٍ عن رأي المعصوم ولا عن حجّةٍ شرعيّةٍ ، مضافاً إلى احتمال كون فتواهم بذلك من باب الاحتياط أو الأخذ بالقدر المتيقّن .
وأمّا دعوى الإجماع المنقول في المسألة ، فالظاهر قيامه على اعتبار
كتاب البيع — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٤