وعلى الثاني : فإن البايع يعتبر ويتسبّب باعتباره إلى اعتبار العقلاء أو الشارع ، وحينئذٍ ، قد يكون فاسداً عند العقلاء ، أو عند الشارع وإنْ كان صحيحاً عندهم .
النّظر في أدلّة القول بالمنع
وتحقيق الكلام في مسألة تحقق البيع بالألفاظ الكنائية ، وهي معنونة منذ القديم ، بالنظر في أدلّة القول بالمنع وقد قال به جماعة كالعلّامة وبعض المتأخرين ، وهي أمور :
الأوّل : إن مقتضى أصالة بقاء الملك هو عدم تحقّق البيع فيما إذا لم يصرّح بلفظ البيع .
والثاني : إن المخاطب إذا لم يصرّح بلفظ البيع - مثلًا - لا يدري بمَ خوطب .
ذكرهما العلّامة .
وقد قلنا : إنه لا دليل على اعتبار النصوصيّة والصراحة ، بل اللّازم هو الحجّة وهو ظهور الكلام . وأمّا استصحاب بقاء الملك إن كان اللّفظ كنائياً ، فهو حيث لا يصدق عنوان البيع عند العقلاء ، فإذا صدق عليه العنوان حقيقةً شملته العمومات . وأمّا أن الخاطب لا يدري بم خوطب ، فهو حيث تكون الكناية مجملةً ، وأمّا مع كونها ظاهرة في المعنى فهو يدري ، والبيع تحقّق ، لما تقدّم من أن المناط هو ظهور الكلام في المعنى المقصود ، ولا يعتبر العلم بالمعنى .
والثالث : ما ذكره المحقق الخراساني من أنّ البيع عهد مؤكّد ، ولا يبعد أن يمنع عن تأكّده إذا أنشأ بالكناية . . . .