لفظٍ وقعت به المعاملة في زمن الشارع وأنفدها فهو المؤثّر في تلك المعاملة ، فأيّ لفظٍ كان متداولًا في عصر المعصوم ولم يردع عنه فهو كافٍ ، وأيّ لفظ لم يثبت كونه متداولًا في ذلك الزمان فلا دليل على وقوع العقد به .
المختار في المسألة
8 - كلّ لفظ صريح أو ظاهر في معنى المعاملة ظهوراً يعتدّ به العقلاء فهو كاف ، بلا توقّف على كونه متداولًا في زمن المعصومين ، إذ تكفى العمومات والاطلاقات دليلًا على الجواز ولا حاجة إلى الإمضاء .
وهذا هو المختار عندنا .
وتوضيحه بإيجاز هو : أنه لو لم تكن عندنا الإطلاقات والعمومات لكنّا بحاجة إلى الإمضاء ، وهو دليل لبّيٌ ، والقدر المتيقن منه ما كان متداولًا في زمنهم يقيناً ، وما لا يقين بتداوله في ذلك الزمان فلا يؤثر .
لكنّ مقتضى العمومات والإطلاقات كفاية كلّ لفظٍ له ظهور عقلائي في المعنى ، وإنما نقول بضرورة الظهور النوعي العقلائي ، لأنه لو لم يكن كذلك - بل كان ظهوره بالقرينة الشخصيّة - لم يعتد به العقلاء ، وحينئذٍ ، لا يمكن نسبة قبوله إلى الشارع ، لأنّ الإطلاقات والعمومات الشرعية كلّها مخصصّة بالمخصّص اللّبّي ، فقوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » مخصّص أي : أحلّ اللَّه البيع الذي يعتدّ به العقلاء ، لأنّ الشارع لا يمضي ما ليس بعقلائي .
وبعبارة أخرى : إنّ لنا علماً إجماليّاً بعدم حليّة بعض البيع شرعاً ، فالآية المباركة مخصّصة بالعلم الإجمالي المذكور ، وقد تقرّر في محلّه سراية إجمال المخصّص إلى العام ، فلا تبقى الآية على عمومها .