القول المختار
فالمختار :
إذا دار الأمر بين كون التّالف قيميّاً أو مثليّاً - والمراد من القيمة الدرهم والدينار كما تقدّم - كان من دوران الأمر بين المتباينين ، ومقتضى أصالة الاشتغال هو تحصيل البراءة اليقينية ، وذلك يكون بإحضارهما معاً عند المالك والتخلية بينه وبينهما ، فإذا فعل ذلك برأت ذمته قطعاً ، غير أنّه لمّا كان المالك غير مستحقٍّ لأحدهما ، فإنْ تصالحا بشكلٍ من الأشكال فهو ، وإنْ تخاصما ، بأن منع كلٌّ منهما الآخر عن التصرّف في ملكه ، رجعا إلى الحاكم ، وإذ لا دليل على الصّلح القهري فالحاكم يقرع بينهما وترتفع الخصومة .
وأمّا احتمال التنصيف بحكم الحاكم ، نظير درهم الودعي ، فبديهي الفساد ، لأنّ الحكم بالتنصيف في الدرهم ، إمّا هو من جهة كون الباقي مشتركاً بالإشاعة ، وذلك مقتضى التنصيف ، وإمّا من جهة أنّه مقتضى العدل . أمّا حيث يكون هناك مالان أحدهما ملك لهذا والآخر ملك لذاك فلا وجه للتنصيف أصلًا .
عودٌ إلى كلمات الشيخ
قال :
نعم ، يمكن أن يقال - بعد عدم الدليل لترجيح الأقوال والإجماع على عدم تخيير المالك - التخيير في الأداء .
من جهة دوران الأمر بين المحذورين أعني : تعيّن المثل بحيث لا يكون للمالك مطالبة القيمة ولا للضامن الامتناع ، وبين تعيين القيمة كذلك ، فلا متيقّن في