المعنى الموضوع له المقصود ، وهذا هو الّذي يصدق عليه عنوان البيع حقيقةً ، وعليه ، فلو شك في صدقه على الاستعمال الكنائي ، لم يصحّ التمسّك ب « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » ونحوه ، لأن إثبات الحكم يدور مدار إحراز الموضوع ، وحينئذٍ يكون استصحاب عدم الملك هو المحكّم .
وأمّا مع فرض صدق العنوان على ما إذا وقع بالكناية ، فإنه لا مانعيّة لعدم الصّراحة ، لأن المفروض شمول العمومات للصريح وغير الصريح ، ولا دليل على اعتبار الصّراحة .
وأمّا قوله : ولأنّ المخاطب . . . ، فأخصّ من المدّعى ، لأنّ مثل قوله : جعلته لك ، يحتمل البيع والهبة وغيرهما ، أمّا لو جاء بكنايةٍ لا تفيد إلّاالبيع ، كان المخاطب يدري بما خوطب .
وقال الميرزا الأستاذ :
إنه قد يتحقّق الإخبار بالكناية ، كما لو قال : « زيد كثير الرماد » وانتقل ذهن المخاطب إلى جود زيد ، فكانت الكناية إخباراً عن الجود ، لكنّ الإنشاء إيجاد للمعنى ، فإذا أتى بالمعنى الكنائي لم يتحقّق الانشاء للملزوم وإنْ انتقل ذهن المخاطب إليه ، لأن الانتقال إليه أمر والإنشاء له أمر آخر ، والبيع إنشاء للملكيّة ، فهو لا يحصل بالكناية ، فالألفاظ الكنائيّة لا تصلح للإنشاء وإنْ صلحت للإخبار [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي منية الطّالب : « أمّا صحته بالكناية ، فلو قيل : إنها قسم من المجاز كما
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 275