تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
أقول : تارةً نقول : بأنّ الملكيّة أمرٌ واقعي ، وكلٌّ من نظر العرف والشرع طريق إليه ، ومتى وقع الخلاف بين نظرهما كان الشارع مخطّئاً للعرف في نظره . وأخرى نقول : بأنّ الملكيّة أمر اعتباري لا واقعية له ، وحقيقة الأمر الاعتباري من أعمال النفس وهي الموجدة له ، وقوامه بنفس المعتبر ، فالعقلاء يعتبرون الملكيّة ، والشارع يعتبر على طبق اعتبارهم في كلّ موردٍ عنده اعتبار .
شرح
عرّفها بعضهم من أنها ذكر اللّازم وإرادة الملزوم ، فحكمها حكمه . ولو قيل : إنها قسيم للمجاز كما هو الحق ، فإن قوله : « زيد طويل النجاد » استعمل في نفس معناه الحقيقي والقي معنى اللّفظ إلى المخاطب لينتقل منه إلى ملزومه وهو طول القامة ، وهكذا في أمثال ذلك من قوله : « زيد كثير الرماد » أو « مهزول الفصيل » فإن الانتقال إلى الجود من دواعي استعمال هذه الألفاظ في معانيها الموضوعة لها لا أنها استعملت في الجود ، فالأقوى : عدم صحة إنشاء العنوان بها ، فإن إنشاء اللّازم وإيجاده في الإنشاء القولي ليس إيجاده للملزوم عرفاً ، وكون الملزوم مقصوداً وداعياً من إيجاد اللازم لا أثر له ، فلو قال كنايةً عن البيع : « ترى خيره » أو في مقام النكاح : « آلف اللَّه بين قلبكما » وأمثال ذلك ، فلا أثر له . وبالجملة : ما لم ينشأ عنوان العقد بما هو آلة لإيجاده عرفاً فلا أثر له ، ولا يرى العرف آلة إيجاد اللازم آلة إيجاد الملزوم » « 1 » .
هامش
( 1 ) منية الطّالب 1 / 106