أمّا إن كانا عالمين أو كان البائع عالماً ، فلا شبهة في عدم الضّمان ، لأنّ المفروض تسليم البائع ملكه للمشتري مع علمه بالفساد ، فيكون إتلاف الماليّة مستنداً إليه ، سواء كان تسليمه من باب التشريع أو عدم المبالاة بالحكم الشرعي وهو فساد العقد .
وإنْ كانا جاهلين بالفساد ويعتقدان صحة العقد ، فالإتلاف مستند إلى كليهما على حدٍّ سواء ، غير أنه بالنسبة إلى البائع بالتسبيب وبالنسبة إلى المشتري بالمباشرة ، وحينئذٍ يشك في ضمان المشتري والأصل العدم .
وإنْ كان البائع جاهلًا بالفساد والمشتري عالماً به ، فكالصّورة الثالثة ، حتى لو كان تسليم البائع عن خطأٍ لا عن اعتقادٍ بصحة العقد ، لأن نسبة الإتلاف إلى كليهما واحدة على كلّ تقديرٍ .
فما ذهب إليه المحقق الثاني من عدم الضمان مطلقاً هو المتعيّن من بين الأقوال بحسب القواعد .
ويؤّيده ما في صحيحة أبي ولّاد الآتية ، إذ أنّ الإمام عليه السّلام لم يحكم عليه إلّابضمان الأجرة من الكوفة إلى النيل ومنها إلى بغداد ومنها إلى الكوفة ، مع أنه قد فوّت على المالك منافع كثيرة في تلك المدّة كما لا يخفى [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وبقي الكلام في الأخبار . قال الشيخ :
مضافاً إلى الأخبار الواردة في ضمان المنافع المستوفاة من الجارية المسروقة المبيعة ، الساكتة من ضمان غيرها في مقام البيان ، وكذا صحيحة محمّد بن قيس الواردة في من باع وليدة أبيه بغير إذنه ، فقال عليه السلام : الحكم أن يأخذ الوليدة وابنها