بالفحوى في غير محلّه ، لأن عدم الضمان في الوديعة وغيرها مغايرٌ لعدمه في الهبة .
ولقد كان الأولى أنْ لا يسلّم بعموم القاعدة ، لما كرّرنا من أنها اقتضائية ، فتؤثّر إنْ لم يكن هناك مانع ، وإذن المالك بالتصرّف مانع ، وهو بتسليم العين موجود في جميع الموارد المذكورة ، ولو قيل بأنّ إذنه مبني على اعتقاده بصحة العقد ، فقد قلنا أنه في القضايا الخارجية لا يكون الاعتقاد مضيّقاً ، فتخلّف الداعي لا يخرج العين عن كونه مأذوناً فيه .
فعلى هذا ، فإن المانع عن تأثير قاعدة اليد هو الإذن المالكي ، وهو متحقق في الموارد كلّها والهبة بلا فرق . . . .
وتلخص : إن ما ذكره في جواب الإشكال من أن قاعدة اليد مخصّصة بالأدلّة في أبواب العارية والوديعة والإجارة والوكالة ، أمّا في الهبة ، فإنه وإنْ لم يرد نصّ لكن الحكم جارٍ فيها بالأولويّة . . . مخدوش : بأنّ القاعدة المذكورة - على القول باعتبارها كما عليه المشهور - اقتضائية ، وما دلّ عليه تسليم العين من قبل المالك من الإذن والرضا بالتصرّف ، مانع عن الاقتضاء ، فلا تؤثر قاعدة اليد في الضمان ، لا في الهبة ولا غيرها من العقود المذكورة .
وأمّا إشكال المحقق الخراساني على ما ادّعاه الشيخ في الهبة من الأولويّة ، فيتلخّص في أنه لا يوجد في المورد مناط الأولوية ، لأن عدم الضمان في تلك الموارد كان عبارة عن عدم ضمان التلف ، أما ضمان الإتلاف والتفريط فثابت ، أمّا في الهبة ، فلا يوجد ضمان مطلقاً ، فعدمه في الهبة هو بقولٍ مطلق ، أمّا في تلك الموارد فعدم ضمان خاص ، فكيف تكون الأولويّة ؟
كتاب البيع — صفحة 250
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢٥٠