الوصيّة ، لأنه لا يصلح ذهاب حقّ أحدٍ » « 1 » .
تقريب الاستدلال : إن الدار أو الدابّة المستأجرة ذات المنفعة ، إن ذهبت المنفعة هدراً - بأنْ لا يكون في الإجارة الفاسدة ضمانٌ - ضاع حقّ السلم ، وهذا ما لا يصلح ، بمقتضى النصوص المذكورة ، فإنّها وإنْ كانت واردةً في مورد الوصيّة إلّاأنّ ذلك لا يخصّصها بل التعليل الموجود فيها معمّم كما لا يخفى ، أو أنّ الإمام قد طبّق الكبرى الكليّة على مورد الوصيّة .
وعلى الجملة ، فالمنفعة والعمل حقٌّ ، ولا يصلح ذهاب حقّ أحدٍ ، فالضمان ثابت في الإجارة الفاسدة كما هو ثابت في الصحيحة .
ولكنْ فيه نظر :
فإنّ الكبرى الكليّة مسلّمة ، لكنّ موردها صورة استيفاء المنفعة أو وقوع العمل بأمرٍ من المستأجر ، وأمّا لو استأجر الدابّة - مثلًا - بعقدٍ فاسدٍ ولم ينتفع بها أصلًا ، لم يتحقّق لصاحبها حقٌ كي يلزم من عدم دفع أجرة المثل ذهاب حقّه .
وبعبارة أخرى : الذهاب فرع الوجود ، إنه لم يتحقّق لصاحب الدابّة على المستأجر حقٌ ليكون ضامناً لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد ، فلا مصداقيّة هنا لقاعدة ما لا يضمن . . . هذا أوّلًا .
وثانياً : إنّ العمل فعل اختياري للإنسان ، وهو عرض قائم به ، فلا يكون مصداقاً ل « الحق » ، كما لا يكون مصداقاً ل « الملك » ، ولذا فإن عمل الحرّ لا يكون ملكاً له ، فلا يقال لمن يتمكّن من القيام بأعمالٍ كثيرةٍ أنّ له ملكاً كثيراً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 / 311 ، الرّقم : 5