والحليّة تارة : تكليفية في مقابل الحرمة التكليفية ، وهذا يكون في موارد إسنادها إلى الفعل الاختياري ، كأنْ يقال : يحلّ ذلك أن تأكل وتشرب . . .
وهكذا . . . ولو أسند إلى الأعيان كأنْ يقال : يحلّ لك الماء ، احتاج إلى تقدير الفعل الاختياري أي : شرب الماء ، وكذلك الحرمة كقوله تعالى « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » « 1 » .
وأخرى : وضعيّة ، وذلك يكون حيث تسند إلى الأعيان ، ولا يقدر الفعل ولو بأصالة عدم التقدير .
وفي هذه الرواية ، قد أسندت الحليّة إلى « المال » ، فلو قدّر « التصرّف » كانت تكليفيّة ، لكنّ الأصل عدم التقدير .
وإنْ شئت فقل : إن الرواية تدلّ على عدم الحليّة حيث لا طيب نفس ، وعدم الحليّة مطلق يشمل الوضعية والتكليفية معاً .
والحاصل : إنّ نفس المال له حرمة واحترام .
هذا غاية ما يقال في تقريب الاستدلال بهذه الرواية على ضمان المنافع والأعمال المستوفاة إذا لم يقصد التبرّع .
والإنصاف : عدم إمكان المساعدة عليه ، وذلك :
لأن إسناد الحليّة والحرمة إلى الأعيان قرينةٌ على إرادة الحكم التكليفي المتعلّق بها ، فلو قيل : يحلُّ الماء ويحرم الخمر ، أي : شربه ، يحلّ الطّعام أو يحرم الطّعام ، أي : أكله ، وهكذا ، في سائر الموارد ، إذ يقدّر الفعل المناسب في
هامش
( 1 ) سورة النساء : 23