ويمكن الاستدلال بها بوجهين :
أحدهما : إنه لو اتلف مال المؤمن ولم يعوَّض عنه لزم ضياعه وذهابه هدراً ، وهذا ينافي الاحترام ، ولا ريب أنّ « المال » غير مختصّ بالأعيان ، فمنفعة الدّار والدابّة مثلًا مال ، وكذلك العمل ، فإنه مال لأنه يبذل بإزائه المال ، وتميل إليه النّفس ، فلابدّ من دفع البدل عنهما وإلّا يلزم هتك حرمتهما ، فمقتضى احترام مال المؤمن المستوفى من دون رضاه ، دفع البدل والعوض إليه .
والثاني : إنّ مقتضى تشبيه المال بالدم هو الضمان ، فكما لا يذهب دم المؤمن هدراً وتجب الدية ، كذلك ماله ويجب دفع العوض ، سواء كان عيناً أو منفعة أو عملًا .
وكذلك الحال في السبّ والغيبة ، فالحكم الوضعي - بالإضافة إلى الحكم التكليفي - ثابت .
وهذا غاية تقريب الاستدلال بقاعدة الاحترام في مسألة المنافع والأعمال ، ثم نقول :
تارةً : يستأجر الدار بالإجارة الفاسدة ويسكن فيها أو الدابّة ويركبها ، فلا ريب في الضمان وعليه دفع البدل ، كما لو كان العقد صحيحاً ، وأخرى :
يستأجر ولم ينتفع ، فإنْ كان العقد صحيحاً ، فلا كلام في الضّمان بأدلّة الاحترام ، لأنه لا يذهب مال المؤمن هدراً ، وأمّا إنْ كان فاسداً ، والمفروض أنّه لم يذهب شيء من المال هدراً ولم يكن إتلافٌ ، فلا موضوع لأدلّة الاحترام حتى يجب الضمان فيدفع البدل .
كتاب البيع — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٢١٢