وحينئذٍ نقول : ظاهر تنظير الشيخ القول الأوّل بإشارة الأخرس ، هو أن القائلين يريدون إنه كما أنّ الشارع اعتبر السببيّة لإشارة الأخرس ، وبإشارته يتحقق العقد وتحصل الملكية ، كذلك جعل الأمارة القائمة سبباً للملكيّة . . .
فإنْ كان هذا مرادهم ، فالقول بصحّة العقد متين جدّاً ، إذ الأمارة القائمة دلّت على صحّة العقد بالفارسية وحصول الملكية به في اعتبار الشارع ، والمفروض أنه ليس للطرف المقابل أمارة على خلافها ، فهو ينشأ القبول ويترتّب الأثر .
نعم ، لو كان اختلافهما على أثر قيام الأمارة لكلٍّ منهما على خلاف الأخرى ، فالأمر مشكل ، وقد يستظهر من كلام السيّد أنهما تتساقطان .
وأمّا بناءً على القول الثاني ، فإمّا يكون الطرف الآخر معتقداً بالخلاف ، فلا يتمشّى منه الإنشاء كما هو واضح ، وإمّا يكون فاقداً للدليل على الصحّة بالعقد الفارسي - مثلًا - ، فإنْ صدر منه الإنشاء جدّاً جاز للطرف القائل بالصحّة التصرّف فيما أخذ ، وتصرّف الآخر الشاكُّ في الصحّة فيما أخذ غير جائز .
تحقيق المقام
وبعدُ ، فإنّ واقع المطلب هو :
إنّ مسألة أن الأحكام الظّاهرية هل هي أحكام واقعيّة ثانوية لها السببيّة في حدوث المصلحة ، أو أنها طرقٌ منجّزة للواقع عند الإصابة ومعذّرة للمكلف عند المخالفة ؟ إنما تطرح فيما إذا كان هناك رواية ، أمّا مع وجود العلم فهو حجّةٌ غير جعليّة ، وكذلك الكلام في ظواهر الكتاب والأخبار ، فإنّ حجيّتها ليست مجعولةً من قبل الشارع ، وليس له في موردها حكم مماثل ،