وبعد هذه المقدمة نقول :
ذكر الشيخ في المقام ثلاثة وجوه ، وجعل الأول والثاني مبنيّين على المسألة الاصوليّة في مباحث الأحكام الظاهرية ، والأولى أن يقال :
تارةً : كلّ من المتعاملين المختلفين يستند إلى أمارةٍ ، وأخرى : يستند أحدهما إلى أمارة والآخر لا يرى حجيّة تلك الأمارة بل يأخذ بمقتضى الأصل .
والاختلاف في أنّ الأحكام الظاهرية أحكام حقيقيّة أو عذرية ، يبتني على أن « صدّق العادل » ظاهرٌ في وجوب العمل بقوله وترتيب الأثر عليه ، وكلّ حكم شرعي يكشف إنّاً عن الملاك وهو موجود في نفس المؤدّى ، ومن جهةٍ أخرى : ليس لنا أن نقول بأنّ المصلحة في المؤدّى تعارض المصلحة الواقعية وتتقدّم عليها ، فإنه تصويبٌ باطل ، فلا مناص للقائل بالسببيّة من الالتزام بالترتّب بأن يقول : بأن الأحكام الواقعية مجعولة تبعاً لمصالحها ، ثمّ إنّ الأمارة القائمة للجاهل بذلك الحكم الواقعي ، توجب مصلحةً يستتبع حكماً ظاهرياً له يجب عليه العمل به ما دام جاهلًا بالحكم الواقعي ، فالواقع محفوظ وليس ما قامت عليه الأمارة بدلًا عنه ، وإنما هو حكم ظاهري يطبّقه من قامت عنده في ظرف الجهل ، إلى أنْ ينكشف له الواقع أو يتبدّل رأيه .
أو أن « صدّق العادل » ليس ظاهراً في وجوب ترتيب الأثر ، بل هو حكم من المولى بداعي التنجيز للواقعيّات ، فإنْ كان العمل بالأمارة مطابقاً للواقع فهو ، وإنْ كان خالفه كان مؤدى الأمارة عذراً له .
هذا هو مبنى البحث .
كتاب البيع — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٦٥