الإطلاق ، والآخر لا يرى ذلك ، فالمعاملة باطلة ، لعدم الدليل على الصحّة ، وإنْ كان من جهة أن أحدهما يعتقد الأمارية في مورد أو الكاشفية للإجماع مثلًا ، والآخر لا يعتقد بذلك ، ففي هذه الصورة أيضاً تبطل المعاملة ، إذنْ ، لا مجال في موارد اختلاف المتعاقدين للبحث عن السببيّة والموضوعيّة وأنّ الأحكام الظاهرية حقيقيّة أو عذرية ، لأنّ منشأ الاختلاف أحد الأمرين المذكورين على ما ذكرنا .
فنتيجة البحث :
إن كان أحدهما يعتقد لغويّة إنشاء الآخر ، فلا موضوع لإنشائه ، وإنْ كان لا يعتقد اللغويّة ، فأنشأ القبول مثلًا ، جاز للموجب التصرّف دون القابل .
قال الشيخ :
هذا كلّه إذا كان بطلان العقد عند كلٍّ من المتخالفين مستنداً إلى فعل الآخر ، كالصّراحة والعربيّة والماضويّة والترتيب . وأمّا الموالاة والتنجيز وبقاء المتعاقدين على صفات صحّة الإنشاء إلى آخر العقد ، فالظاهر أنّ اختلافها يوجب فساد المجموع . . . .
والحاصل : إنّ الشرائط منها ما يتعلّق بكلٍّ من المتعاقدين ، ومنها ما يتعلّق بكليهما ، والتفصيل المذكور يرتبط بالقسم الأوّل ، أمّا إذا كان اختلافهما في شيء من القسم الثاني فالعقد فاسد ، فلو قال الموجب بصحّة الإيجاب التعليقي والمشتري ببطلانه ، لم يكن القبول منه متمشيّاً ، ولو أنّ الموجب يرى اعتبار الموالاة والقابل لا يراه ، ولذا أخّر القبول مدّةً ، لم يجز للموجب ترتيب الأثر على مثل هذا القبول ويتصرف في الثمن ، لكون الإيجاب منه باطلًا في نظره على أثر الفصل الحاصل بينه وبين القبول .
كتاب البيع — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٦٨