والواقع محفوظ على ما هو عليه ، كان اختلافهما موجباً للبطلان .
لكنْ قد ظهر ممّا ذكرنا : أن الصحيح عدم البطلان على القول الثاني في الأحكام الوضعيّة ، فلو كان البائع يرى صحة العقد بالفارسيّة - مثلًا - وأنه موجب للملكيّة والقابل لا يراه وإنما أنشأ رجاءً ، فللبائع التصرف في الثمن وليس للمشتري التصرف في المثمن ، فالعقد يؤثر أثره لمن قام عنده الأمارة أو الأصل المقتضي لذلك الحكم الظاهري .
وحينئذٍ نقول :
إن من الأحكام الشرعيّة ما يجب ترتيب الأثر عليه حتى من غير القائل به ، مثلًا : لو اشترى شيئاً بالعقد الفارسي ، لم يكن لغيره القائل ببطلان العقد بالفارسيّة أنْ يشتري الشيء من البائع الأوّل ، ولو تزوّج امرأةً بعقدٍ يراه صحيحاً ، لم يجز للغير القائل ببطلان ذلك العقد أنْ يتزوّجها . . . .
هذا ما عليه الأصحاب ، واستفادوا ذلك من الأخبار في أن كلّ ذي دينٍ يجري عليه حكم دينه « 1 » قالوا : المراد من « الدين » فيها هو « المعتقد » ، فمن المسلّمات أن المرأة الكتابيّة إذ أسلم زوجها فهي باقية على زوجيّتها ، فلا يجوز للمسلم أن يتزوّجها ، بل إنّ مقتضى : ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم « 2 » :
أنّ عليهم ترتيب الأثر وإنْ كان بضررهم ، مثلًا : لمّا كان العامّة قائلين بالتعصيب ، جاز للإمامي إذا كان من عَصَبة الميت الأخذ من الإرث ، وإنْ لم يكن له ذلك على دين الإمامية إنْ كان الميّت إماميّاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتد ، الرّقم : 13 و 14 و 21 و 48 و 49
( 2 ) وسائل الشيعة 26 / 320 ، الباب 3 من أبواب ميراث المجوس ، الرّقم : 2