والمسألة محرّرة في الأصول .
أقول :
ذكر قدّس سرّه أن القولين الأوّلين يبتنيان على ما طرح في الأصول من أنّ الأحكام الظاهرية هل لها حيثية الموضوعية أو أنها طريقيّة محضة ، بمعنى : هل بقيام الدليل من أمارة أو أصل تتحقق مصلحة ينشأ الحكم على طبقها أوْ لا ؟ فإنْ كان الأوّل ، فالعقد صحيح ، لأنّ كلّاً من المختلفين يستند إلى دليلٍ أو أصل قائم على ما يختاره ، فيوجب حدوث مصلحة هي منشأ للحكم الشرعي ، فكما أنّ صلاة المتيمّم ، بمنزلة صلاة واجد الماء ، كذلك يكون الإيجاب بالفارسيّة من المجتهد القائل بصحّته بمنزلة إشارة الأخرس في ترتّب الأثر ، فالأحكام الظاهرية الثابتة على طبق الأصول والأمارات واقعيةٌ ثانويّة ، نظير الأحكام الثابتة في مورد الاضطرار المجعولة واقعاً ، على طبق المصلحة الحادثة ، وعليه ، فإنّ لكلٍّ المتعاقدين حكماً شرعيّاً واقعيّاً ، فيكون صحيحاً .
وإنْ كان الثاني ، فالعقد غير صحيحٍ ، لأنّ الأحكام الظاهريّة لا توجب مصلحةً واقعيّةً ، وإنما هي في صورة المخالفة للواقع معذّرة ، فإذا اختلف المتبايعان كان الحكم الواقعي على ما هو عليه ، وهما معذوران فيما إذا خالف عملهما للواقع .
قال المحقق الخراساني : « هذا إذا قلنا بأنها أحكام واقعية مطلقاً ولو في حقّ من رأى خلافها ، ولو قلنا باختصاص ذلك بمن رأى بواقعيّتها كما هو الأظهر ، فلا يتفاوت كونها أحكاماً واقعيةً أو عذرية فيما هو المهم في المقام ،
كتاب البيع — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٦٠