اللَّهُ الْبَيْعَ » إلّاأنْ تكون المبادلة بين المالين بوجود الطّرف الآخر ورضاه بالمبادلة . . . إذنْ ، لابدّ من الارتباط بين العهدين .
والرابع : قولنا « معاهدة » و « مبايعة » و « معاقدة » متقوّم بالاثنين كما ذكرنا ، ولكنْ لا يلزم فيه الوحدة الزمانية ، فالمفاعلة تصدق مع تعدّد الزمان ، فلو كتب أحد الشخصين الآن وكتب الآخر في وقتٍ لاحق ، صدق عنوان « المكاتبة » على فعلهما حقيقة ، وكذا المكالمة والمخاطبة والمناولة .
إن « المفاعلة » متقوّمة بالاثنين مع التطابق بينهما ، بأنْ يكون عهدٌ وعهد ، عقد وعقد ، تكلّم وتكلّم ، أمّا أن يكونا في زمان واحدٍ ، فلا .
والخامس : إنّ الأوصاف على أنحاء .
فمنها : ما لا يتمشى القصد من المتّصف بها ، كالنائم والمغمى عليه والمجنون ، فهؤلاء لا قصد لهم ولا يمكن المعاهدة الجديّة معهم .
ومنها : ما يتمشى معه القصد ويمكن المعاقدة الجديّة مع المتّصف بها ، ولكن لا اعتبار لذلك شرعاً ، كالسّفيه ، والمفلّس ، والصبيّ المراهق ، وأمثالهم . . . .
وبعد الفراغ من المقدّمة نقول :
لو أوجب البائع البيع واجداً للشرائط المعتبرة عقلًا وشرعاً فمات ، فقد خرج الشيء ملكه ولا أثر لقبول القابل ، لعدم الموضوع ، وكذا الكافر الحربي إذا استرقّ بعد الإيجاب وقبل القبول ، فإنّ المال يكون لمولاه ولا موضوع للقبول حينئذٍ ، ولو عرض عليه الإفلاس أو السّفه فكان محجوراً عليه ، خرج المال عن ولايته ولا أثر للقبول بعد ذلك .
وبالجملة ، فما لم يأت القبول لم يتحقّق العقد ، فلو خرج المال عن ملك البائع بسببٍ من الأسباب كالموت والجنون والرّقية ، أو خرج عن الطلقية ،
كتاب البيع — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٥٦