« أمّا عدم الأهليّة لما يوجب امتناع تحقّق المعاهدة والمعاقدة ، كموت الموجب أو نومه أو إغمائه أو جنونه حال قبول القابل مثلًا ، فإن مناط عهد كلٍّ منهما والتزامه وإنْ كان حياة المتعهّد وعقله ويقظته ، وهي مفروضة الحصول هنا ، إلّاأن مناط المعاهدة مع الغير يقتضي كونهما معاً كذلك في حال الإيجاب وفي حال القبول ، إذ معيّة المتعاقدين ليست معيّة جسم مع جسم ولا معية حيوان مع حيوان ، بل معية شاعر ملتفت إلى ما يلتزم للغير ويلتزم له الغير ، وإلّا فلا ينقدح القصد الجدّي في نفس العاقل إلى المعاهدة مع من هو كالجدار أو الحمار ، وعلمه بالتفاته فيما بعد لا يصحّ المعاهدة معه فعلًا . . . » .
وحاصله : إنّ عنوان « المعاقدة » و « المعاهدة » متقوّم بالمعيّة ، وهي ليست خارجيّة بل نفسانيّة وهي العهد ، وقِوام العهد بالالتفات والإدراك ، فلابدّ أنْ تكون بينهما معيّة في الشعور والإدراك والالتفات من أول العقد إلى آخره ، فلو فقد شيء من الشرائط في أحدهما عند إنشاء الآخر ، انتفت المعيّة ، والعقد غير متحقق .
قال : « ومنه تبيَّن أنّ جعل الحكم في المكره على خلاف القاعدة لأجل الإجماع غير وجيه أيضاً ، إذ الإجماع لا يجعل غير العقد عقداً ، بل عقد حقيقي منوط تأثيره بتبدّل الإكراه بالرضا الطبعي ، فإذا تبدّل دخل في التجارة عن تراض حقيقة » « 1 » .
وحاصله : إنّ مؤثّرية لحوق الرّضا على القاعدة خلافاً للشيخ ، لأنّ
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 291 - 292