مراراً - هو العهد المشدّد أو المؤكّد أيالمرتبط بعهدٍ آخر ، إذنْ ، لابدّ من العهد من الطّرفين والارتباط بينهما ، أمّا اعتبار وجود العهد من كلٍّ منهما في حين عهد الآخر ، فلا دليل عليه من الآية وغيرها ، فلو أوجب البيع مثلًا واجداً للشرائط ولم يكن للقابل عهد أو ما كان واجداً للشرائط ، ثم حصل له العهد أو توفّرت فيه حين القبول فقبل ، كان مقتضى القاعدة الصحّة ، لصدق الارتباط بين العهدين المحقّق لعنوان العقدية ، ولا يلزم أنْ يكون الارتباط في زمانٍ واحد .
إذن ، لابدّ من الدقّة في هذه النّاحية ، فإنّ الارتباط بين العهدين الواجدين للشرائط مقوّمٌ للعقد ، ولكنْ لا يلزم أن يكون في زمانٍ واحد ، فلو حَصَل العهد الإيجابي في زمانٍ وبقي مستمرّاً إلى العهد القبولي الواقع في زمانٍ آخر ، لماذا يكون باطلًا ؟
تحقيق المقام
وتحقيق المقام بعد رسم مقدمة فيها أمور :
الأول : إنّ الإنشاء - كما ذكر من قبل - طورٌ من أطوار استعمال اللّفظ ، وهو من الأمور القصديّة .
والثاني : إنّ العقد ، عبارة عن العهدين المؤكد والمشدّد أحدهما بالآخر .
والثالث : إنّ ما يصدر من الموجب مسندٌ إلى غيره ، وهو إمّا كاف الخطاب إذ يقول : بعتك ، أو اسم صريح مثل : بعت من زيد ، أو ضمير كقوله :
بعته . فعلى كلّ حالٍ يحتاج إلى مسندٍ إليه ، والبيع وإنْ كان مبادلة مالٍ بمال ، لكنْ لابدّ من وجود مَن تتحقق المبادلة بين ماله ومال البائع ، وأيضاً : تتوقف حليّة هذه المبادلة على القبول من الطّرف الآخر ، فلا ينطبق قوله تعالى « أَحَلَّ
كتاب البيع — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٥٥