السابق ، وكذا لو كان المشتري في زمان الإيجاب غير راض أو كان ممّن لا يعتبر رضاه كالصغير ، فصحّة كلّ من الإيجاب والقبول يكون معناه قائماً في نفس المتكلّم من أوّل العقد إلى أن يتحقق تمام السبب وبه يتم معنى المعاقدة .
وقد جعل الشيخ المدرك لما ذكره ، قول الفقهاء بأنّ الموجب يعتبر أنْ يبقى على تعهّده ، ولذا لو فسخ قبل القبول لغى الإيجاب السابق وبطل العقد ، لأنّ ذلك يفيد أن ما أنشأه الموجب لابدّ أنْ يبقى ويستمرّ من حينه إلى حين القبول من الطّرف .
وتعرّض في الأثناء للوصيّة جواباً لإشكالٍ مقدّر فقال :
« وأمّا صحّة القبول من الموصى له بعد موت الموصي ، فهو شرط تحققه لا ركن ، فإن حقيقة الوصية الإيصاء ، ولذا لو مات قبل القبول قام وارثه مقامه ، ولو ردّ جاز له القبول بعد ذلك » .
وذلك : إنه لو أوصى إلى زيدٍ ولم يعلم بها زيد حتى مات الموصي ، فقبلها ، صحّت الوصيّة ، فكيف ذا والشرائط غير مستمرّة إلى وقت القبول ؟
فأجاب : بأنّ حقيقة الوصية : الإيصاء ، فهي إيقاع لا عقد ، والقبول شرط لصحّته ، ويشهد بذلك : أنه لو أوصى وصيّةً تمليكية فمات الموصى له قبل القبول ، قام وارثه مقامه ، مع أنّ الوارث لم يكن طرفاً للوصية ، فمن هنا يستكشف أنّ الوصيّة ليست عقداً من العقود ، بل القبول من الموصى له أو من وارثه من شروطها .
وتعرّض الشيخ في الأخير - بعد ذكر اعتبار استمرار الرّضا النفساني من كلٍّ من المتعاقدين بدءاً بالإيجاب وانتهاءً بالقبول - للرّضا في مسألة بيع المكره ، فقال :
كتاب البيع — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٥١