نعم ، يتوقف ترتّب الأثر الشرعي على هذا الإنشاء على وجود دليلٍ من قبل الشارع ، وهو عموم آية الوفاء .
وتلخص : انتفاء محذور الانفكاك .
ومثل : إنّه لو علّق مضمون العقد بشيء ، فإن كان موجوداً بالفعل فخلف ، لكونه خلاف مقتضى الإنشاء لأنه قد علّقه على الغد مثلًا ، وإنْ كان وجوده بعد حصول الأمر التقديري ، يلزم انفكاك الوجود عن الوجود ، وهو مستحيل .
والجواب : إن مضمون العقد « ملّكتك هذا إن جاء زيد غداً » مشتمل على مادّة وثلاث نسب ومتعلّقات .
والتّعليق ، إمّا يكون في مادّة الملكيّة ، وهي من المعاني الكليّة ، بأن يلحظ الملكية المعلّقة وينشئها فتوجد في عالم الاعتبار ، فيكون التعليق مضيّقاً لدائرة المفهوم الكلّي الوسيع اعتباراً ، ولا إشكال .
وقد كان منشأ الوهم : إنّ الإنشاء فعلي والملكيّة تحصل للطرف في الغد إنْ جاء زيد ، فلزم الانفكاك .
لكنه يندفع بما ذكرنا ، من أنّ الملكيّة الاعتباريّة المنشأة فعليّة كذلك ، والذي يكون في الغد على التقدير هو الملكيّة الواقعيّة الخارجيّة .
وعلى الجملة ، فإنّ المعتبر بإنشائه هو الملكية الخاصّة - أيالمعلقة على القيد المذكور - وهي موجودة بوجود الإنشاء ، لأن الانشاء والمنشأ واحد في الحقيقة ووجودهما واحد ، فلا انفكاك .
وإنْ كان التعليق للنسبة ، فإن كان لنسبة المادّة إلى المفعول الأوّل أو الثاني ، فالأمر سهل ، إذ يقول : « أنشأت ملكيّة هذا المتاع لك إن فعلت كذا »
كتاب البيع — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٣٧