تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ونقول أيضاً : إنّ القضايا التعليقيّة إمّا شرطية أو غير شرطيّة ، ففي الشّرطيّة : مقدّم وتالي ، فإذا قال : إن جاء ابني غداً ملّكتك هذا بهذا ، فمجئ الولد غداً هو المقدّم والتمليك هو التالي ، وهو تابع للمقدّم ، فإن كان حاليّاً فهو حالي وإن كان استقبالياً فهو استقبالي ، لكنّ الكلام في أنّ أيّهما المعلّق ؟ وإذا كان هو التالي ، فإنّ : ملّكتك هذا بهذا الواقع تالياً في هذه القضية ، مركّب من المادّة والهيئة ، فالمادّة هي التمليك ، والهيئة هيئة اسناد المادة إلى الفاعل ، وإسنادها إلى الطرف المقابل ، وإسنادها إلى الملك الذي يقع عليه البيع مثلًا وهو المتاع ، فأين يقع التعليق على مجئ زيد في الغد ؟ إن كان للمادّة ، فإنّ الزمان من الأعراض ، فلا يعرض العرض ولا يعرض الأمر الاعتباري بالأولويّة ، لكنْ يصحّ أنْ يكون مقدّراً للعناوين الاعتبارية بالأفعال ، كما إذا قال : « صلّيت في اليوم » ، فالصّلاة عرض لا جوهر ، و « اليوم » مقدّر ومحدّد له ، وكذا « تكلّم في الليل » و « خَطَب ساعةً » وغير ذلك ، فقوله : إن جاء ابني غداً ملّكتك متاعي ، إنْ كان إنشاءً الآن للملكية في الغد ، فلا بأس به ، فالإنشاء والمنشأ - وهو الملكية في عالم الاعتبار - حاصلان الآن ، وأمّا الملكية الخارجيّة فهي في الغد . وبالجملة ، فإنّه قد أنشأ ملكيةً خاصّة وهي الملكية في الغد ، فالملكيّة الإنشائيّة فعلية كالإنشاء ولا انفكاك بينهما ، - وإنّما الخارجية غير فعليّة ، ولو يفرض لها الفعليّة يلزم الإنفكاك بين الإنشاء والمنشأ - فالإنشاء كالإخبار كأن يقول له : أنت مالك لهذا المتاع إنْ جاء زيد غداً ، فكما يصحّ هذا القول - والإخبار لا ينفك عن الخبر - فكذلك الإنشاء .