وهذا في الجملة ضروري ، وهو من القضايا التي قياساتها معها ، لأن العقد - كما ذكرنا مراراً - هو العهد المؤكد أو المشدّد ، أيالمرتبط بعهدٍ ، فهو معاهدة بين طرفين ، ولولا المطابقة لم يتحقق المعاهدة ، بل هما كلامان أجنبيان .
إنّ كلّ عقد فهو مركّب من الماهية ، أيماهيّة المعاملة كالبيع والإجارة والنكاح ، ومن المتعاقدين ، وممّا يقع عليه العقد من العوضين كما في البيع ، أو لا عوض له كالهبة والوقف والرهن ، ومن المتعلّقات .
المطابقة ضروريّة في الماهيّة ، فلو قال : « بعتك الجارية بكذا » فكان القبول : « قبلت تزويجها » أو قال : بعتك الدار ، فقال : استأجرتها . . . وهكذا ، بطل العقد ، لعدم المطابقة بين الإيجاب والقبول في ماهيّته .
وأمّا المتعاقدان ، ففيه تفصيل .
فإنْ كانا ركنين في العقد كما في النكاح والبيع ، فلابدّ من تعيينهما من حيث الأصالة والوكالة والتطابق ، فلو قال : بعتك الدار فقال : قبلت البيع لموكّلي ، بطل .
وإنْ لم يكونا ركنين .
فتارةً : يصرّح من حيث الأصالة والوكالة ، كأن يقول : بعت هذا لنفسك ، فلو قال : قبلت لموكّلي ، بطل ، أو يقول : بعت هذا لموكّلك ، فيقول : قبلت لنفسي ، كان باطلًا ، فالتطابق في هذه الصورة معتبرة كذلك ، ولولاه فلا معاهدة بينهما ، والعقد غير متحقّق .
وأخرى : لا يصرّح ، وفيه تفصيلٌ أيضاً .
فإنْ كان المبيع عيناً خارجيّة ، ولا تفاوت في الغرض بين الأشخاص ،
كتاب البيع — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص١٤٠