وثانياً : بأنّ البيع ممّا يقع في حيّز الإنشاء ، فإذا عُرّف بإنشاء التمليك ، لزم وقوع الإنشاء في حيّز نفسه ، وهو غير معقول .
لكنّ الظاهر : أن مراد الشيخ من التمليك هو التمليك الإنشائي ، وإضافة الإنشاء إليه من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف ، فلا يتوجّه عليه الإشكال ، وليس المراد من قولنا : التمليك الإنشائي هو تقييده به ، حتى يورد عليه بأنّ المقيّد بالإنشاء لا يقع في حيز الإنشاء ، بل المراد هو معنى التمليك القابل لأن ينشأ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : قد اختلفت أنظار الأكابر تجاه تعريف الشّيخ ، فالسيّد الجدّ وإنْ رجّح زيادة لفظة « الإنشاء » حتى يسلم التعريف من إشكال المحققين كالخراساني والنائيني والخوئي وغيرهم ، إلّاأنّه دافع عنه بأنّ المراد هو التمليك الإنشائي ، ولكنْ يرد على الشيخ أنه إن أمكن هذا المعنى ، فيصحّ الإتيان بلفظ الإنشاء ، فلماذا أشكل على تعريف العلّامة بالعقد وجامع المقاصد بالصّيغة المخصوصة ؟
قال المحقق النائيني : يرد عليه الوجه الذي أورده على تعريف جامع المقاصد بعينه . . . « 1 » .
وكذا قال سيّدنا الأستاذ طاب ثراه « 2 » .
ثم إنّ غير واحد منهم أضاف إلى ذلك عدّة إشكالات ، فالمحقّق الإيرواني قال :
يتّجه عليه :
أوّلًا : إن البيع ليس من مقولة الإنشاء ، بل معاملة واقعيّة تحصل بالإنشاء .
وثانياً : إنه يشمل إنشاء العابث واللّاغي وإنشاء الإيجاب غير المتعقّب بالقبول ،
هامش
( 1 ) المكاسب والبيع 1 / 99 .
( 2 ) بلغة الطالب : 34 .