شرح
ويشهد بذلك ، أنّ هؤلاء المحققين ملتفتون إلى أن المصدر واسم المصدر واحد في الحقيقة ، وأنّهما مختلفان اعتباراً ، بل لقد وقع التصريح بذلك بشرح قول الشيخ :
« وأمّا البيع بمعنى الأثر وهو الإنتقال » كما سيأتي .
وأمّا التعريف الثاني ، فمحصَّل كلام سيّدنا الجدّ ورود ما ذكره الشيخ عليه ، لكنّ المحقق الخوئي قال : « هذه المناقشة متوجّهة إلى تعريف المصنّف أيضاً ، لأنه أخذ الإنشاء في تعريف البيع » « 1 » .
لكنّه أيضاً قد أخذ الإنشاء في التعريف ، إذ قال : « بأنه إنشاء تبديل شئ من الأعيان بعوضٍ في جهة الإضافة » « 2 » .
ثم إنّ المحقق الرشتي ذهب - في قبال الشيخ القائل بأنّ البيع من مقولة المعنى - إلى أنه لابدّ من أن يكون من مقولة اللّفظ دون المعنى ، وإلّا يلزم كونه كلاماً نفسيّاً ، إذْ لا نعقل من كونه من مقولة المعنى إلّاجعله من باب النقل القلبي ، وهو راجع إلى الكلام النفسي ، وحيث بُيّن في علم الكلام بطلان الكلام النفسي ، فلابدّ من كون البيع من مقولة اللّفظ « 3 » .
وقد استغرب المحقق اليزدي من هذا الكلام وأطال في الجواب عنه « 4 » .
أمّا المحقق الإصفهاني فقال : قد بيّنا تفصيل القول فيه صغرىً وكبرىً في الأصول « 5 » .
وأمّا التعريف الثالث ، فقد أشكل عليه الشيخ بوجوه :
الأول : إن النقل ليس مرادفاً للبيع .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 / 54 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 2 / 53 .
( 3 ) أنظر : بدائع الأفكار : 262 وحاشية الإشكوري 1 / 34 .
( 4 ) حاشية المكاسب 1 / 293 .
( 5 ) حاشية المكاسب 1 / 61 ، وراجع : نهاية الدراية في حاشية الكفاية 1 / 274 .