شرح
في موارد الثبوت الحقيقي .
وإذن ، فلا مجال للمناقشة في بيع الدين ممّن هو عليه باستحالة ملك الإنسان لما في ذمّته ، كما لا مجال لتوهّم سقوط ذلك بعد التملّك ، بل يوجب البيع تبدّل الإضافة الاعتبارية بالإضافة الذاتية .
فالحجر الأساسي للمناقشة في بيع الدين ممّن هو عليه ، إنما هو خلط الملكيّة الذاتيّة بالملكيّة الإعتباريّة ، وقد علمت الفارق بينهما « 1 » .
فأورد عليه شيخنا الأستاذ دام بقاه : بأنّ الملكيّة القابلة للإنشاء هي الملكيّة الاعتباريّة ، فإذا باع المالك الدين على من هو عليه ، فقد أنشأ الملكيّة الاعتباريّة للمشتري ، أمّا الملكيّة الذاتيّة ، فلا تقبل الإنشاء ، كما أنّ الملكيّة الذاتيّة غير قابلة للإعطاء من البائع لمن عليه الدين . ثم إنّ مفهوم « ملكّت » في البيع على من عليه الدين وعلى غيره ، واحد ، فلا معنى للقول بأنه في الثاني اعتباري وفي الأوّل ذاتي تكويني .
قال شيخنا : إنه بعد أن ظهر أنّ بيع الدين على من هو عليه غير عقلائي ، يدور الأمر بين أن يقال بأنّه إبراء وليس بيعاً أو يقال بأنّه بيع بالتعبّد الشرعي ، خاصّةً بالنظر إلى الإجماع المدّعى ، بأنْ تحصل الملكيّة آناًمّا وتسقط .
لا يقال : المحذور عقلي ، إذْ وجود الملكيّة علّة لعدمها .
لأنا نقول : ليس الأمر كذلك ، بل قد اعتبر وجود الملكيّة آناًمّا ثم اعتبر زوالها ، فكانت الملكيّة ناشئةً من الاعتبار وعدمها ناشئاً من اعتبار من بيده الاعتبار كذلك .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 / 59 - 60 .