وأمّا الإشكال على التعريف الثاني ، بأنّ : البيع من مقولة المعنى دون اللّفظ ، فلا يتوجّه إنْ أريد البيع المتّحقق من البائع والمشتري بالإنشاء منهما ، نعم ، يتوجّه النقض بالمعاطاة ، حيث اخذ في التعريف جهة الدلالة ، وهي من شؤون اللّفظ كما لا يخفى .
وأمّا قوله : إنْ أريد بالصّيغة خصوص « بعت » لزم الدّور ، فيمكن دفعه بأنّ المراد هو البيع بما له من المعنى المرتكز أو المتفاهم لدى الغير من أهل العرف [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : معنى أنّ لفظ « البيع » ليس له حقيقة شرعيّة ولا متشرعيّة . . . هو أن المعنى المستعمل فيه اللّفظ في الكتاب والسنّة وكلمات الأصحاب هو نفس المعنى الذي يقصده أهل العرف . لكن المحقّق الطباطبائي قدّس سرّه قال : يمكن دعوى أنّ خصوص الفقهاء اصطلحوا فيه معنىً آخر ، وهو العقد المركّب من الإيجاب والقبول ، ولذا نسب إلى المشهور تعريفه بالعقد ، بل عن العلّامة دعوى الإجماع عليه ، وعنه في المختلف أنّ المتبادر منه ذلك ، ويبعد ذلك منه بالنسبة إلى العرف العام ، إذ من المعلوم أن المتبادر منه فيه ليس إلّاالنقل المخصوص ، فدعواه الإجماع والتبادر كاشفة عن كون مراده ذلك بالنسبة إلى مصطلح الفقهاء في كتبهم الفقهيّة حيث يقولون : كتاب البيع ، في مقابل كتاب الصّلح وغيره من العقود . . . نظير ما ادّعاه في الجواهر من الإجماع على أن النكاح بمعنى العقد ، على خلاف سائر المشتقات منه ، وهو أيضاً ممنوع بالنسبة إلى العرف العام ، وإنْ كان ظاهر صاحب الجواهر ذلك ، بل القدر المسلّم منه كونه حقيقة في العقد في خصوص مصطلح الفقهاء . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 291 .