السّلطنة تكويناً ، كما سيجيء في قول المشهور .
وأمّا أنه السّلطنة - كما هو المشهور - ، فإنْ أريد السّلطنة التكوينيّة ، فعندنا موارد فيها الحق ولا سلطنة ، كما في المولّى عليه ، وموارد بالعكس ، كما هو الحال بالنسبة إلى الولي . فبين السلطنة والحق عموم من وجه .
وأيضاً : الحق يضاف إلى ذي الحق فيقال : له حق الشفعة ، ولا يعقل أن يكون للإنسان سلطنة اعتباريّة على أعمال نفسه ، وقد بيّنا أنّ قولهم : الحرّ مسلّط على أعماله وأفعاله ، غير صحيح .
وإنْ أريد السّلطنة الاعتباريّة ، انتقض بموارد الإضافة إلى فعل ذي الحق وعمله ، فإنّها سلطنة تكوينيّة ، وإذ يوجد السّلطنة التكوينيّة ، فلا يعقل اعتبار السّلطنة .
هذا تمام الكلام في الحقوق وما يتعلّق بها [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : لقد بحث طاب ثراه عن الحقّ وما يقبل النقل والإسقاط وما لا يقبل ، وتعرّض للأصل المحكّم فيما لو شك ، وذكر الأقوال في الحقّ واختار أنه « الجدارة » وانتقد الأقوال الأخرى ، وأشار إلى الفرق بينه وبين الملك والحكم .
ونحن نشرح بعض الأمور ونضيف بعض الفوائد :
1 - لقد أشار إلى الفرق بين « الحق » و « الملك » ، وسيأتي الكلام عن حقيقة الملكيّة ، وأمّا بين « الحكم » و « الحقّ » فلم يتّضح لنا رأيه ، لأنه قسّم الحكم إلى التكليفي والوضعي ، وهو ما لا يقبل النقل والإسقاط كما هو معلوم ، لكنّه قرّر أنّ من الحقوق ما لا يقبل الإسقاط والنقل كذلك ، فما هو الفرق بينهما ؟
وأفاد سيدنا الأستاذ قدّس سرّه : أنّ تشخيص الحكم عن الحق والتفريق بينهما