أقول :
قد عرفت أنّ المتبادر من الحق في جميع موارد استعماله أنّه متّخذ من القابليّة والأهليّة والجدارة ، فيحقّ له أن يفعل كذا بمعنى : أنه أهل لأن يفعل كذا . وهذا هو المعنى في غيره من الشّواهد التي ذكرناها سابقاً .
وهو يستعمل أيضاً بحسب اللّغة فيما له الواقعيّة والثبوت ، لكنْ لا مطلقاً ، بل بخصوصيّة أنّ هذا له واقعيّة في مقابل الباطل إذْ لا واقعية له ، ومن هذا الباب : قولنا : اللَّه حق ، الإسلام حق ، القرآن حق . . . فلا ريب في أنّه يستعمل في الثابت ، بالخصوصيّة المذكورة .
إنّما الكلام في الحق بالمعنى الاسم المصدري ، الذي له خصوصيّة الاعتبار الوضعي ، فهو محلّ الكلام ، لا الثبوت الذي ذكره الشيخ الأستاذ طاب ثراه ، مضافاً إلى أنّا نقول : ثبت الحق ، فلو كان الحق بمعنى الثبوت ، لزم إسناد الشيء إلى نفسه ، ونقول : ثبوت الحق ، والشيء لا يضاف إلى نفسه .
وأمّا ما ذهب إليه الميرزا الأستاذ قدّس سرّه ، فلا يمكن المساعدة عليه ، لوجوه :
الأول : إن الملكيّة أمر اعتباري ، وهو لا مراتب له ، إذ المراتب مخصوصة بالمقولات ، لا كلّها بل بعضها .
والثاني : إنّ الحق والملكيّة متقابلان ، فيقال : فلان ذو حق ، وفلان ذو ملك .
والثالث : هناك موارد يوجد فيها الحق ولا تتصوّر الملكيّة ، فمثلًا : حق الاختصاص متحقّق لمن اتخذ الخمر للتخليل ، وكذا في حق التحجير . . . فهنا حق ولا ملك .
ورابعاً : إنّه لا معنى لأنْ يعتبر الملكيّة - ولو مرتبةً منها - لِما هو تحت
كتاب البيع — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٧٥