هذا غاية ما يمكن أن يقال .
أقول : تارةً : يذكر عنوان ويُجعل موضوعاً ويرتب عليه الحق ، كأنْ يقال :
وليّ الدّم له حق القصاص ، ومشتري الحيوان له حق الفسخ ، والزوجة لها حق المضاجعة . . . وهكذا . ففي هذه الموارد ، لو شكّ في قابلية الحق للنقل والسّقوط والانتقال ، رجع الشك إلى أنه هل هذا العنوان بمثابة علّة تامة أو أنه مقتض ؟
قد ذكرنا أنّ كلّ حق - بأي معنىً كان - جعل لعنوانٍ كان ذلك العنوان بمثابة علّة تامّة له ، فلا يعقل سقوطه وإسقاطه ونقله ، لاستحالة انفكاك المعلول عن علّته . فإنْ شك في حال العنوان ، كان مقتضى القاعدة بحسب التفاهم العرفي العقلائي - في كلّ عنوانٍ جعل موضوعاً لحكمٍ تكليفي أو وضعي ودار أمره بين العليّة والاقتضاء - هو كونه بنحو العليّة ودوران الحكم مداره ، وعليه ، يحكم بعدم قبوله لشيء من ذلك ، ولا مجال للتمسّك بالعمومات ، لكونها أجنبيّة من جهة أنّ الشّبهة تخصصيّة .
وأخرى : يترتب الحق على موضوعٍ ، ولم يتحقّق هذا الاستظهار العرفي المتفاهم العقلائي ، واحتمل أنْ يكون عنواناً إقتضائياً ، كان التمسّك بالعمومات - لأجل إثبات القابليّة للسّقوط والإسقاط والنقل - من قبيل التمسّك بالعامّ في الشّبهات المصداقيّة .
وثالثة : يحرز كون العنوان اقتضائيّاً ، وكون الحق مجعولًا للغبطة ، وحينئذٍ يمكن التمسّك بالعمومات ، فلو شك في أنّ الشارع منع عن النقل والسّقوط والإسقاط أوْ لا ، رجع إلى الشك في مانعيّة شيء أو شرطيّته ، والمشهور جواز التمسّك بالعمومات حينئذ ، وعليه ، فيحكم بقابليّته لذلك .
كتاب البيع — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٧٢