معاطاة ، فيكون لمثله اقتضاء التأثير ، ولكلٍّ من الطرفين أنْ يتصدّى لأنْ يتناول ما تقاولا عليه ، وحينئذٍ يترتّب عليه أحكام المعاطاة من الملزمات وغيرها ، فلو نقل أحدهما الشيء قبل أنْ يتناوله بنقلٍ لازمٍ إلى ثالث لزمت المعاملة .
وأخرى : يتحقّق الوصول مع تراضيهما من دون إيصالٍ منهما .
وثالثة : يتحقّق الوصول بغيرٍ رضاً منهما ، كأن يكون قهراً عليهما وإجباراً لهما .
ورابعةً : يتعقّب بالإيصال بعنوان الجري على مقتضى العقد .
وخامسةً : يتحقّق إنشاء التمليك ثم يتعقّبه الإقباض والإيصال بقصد التمليك عملًا ، إحتياطاً أو تأكيداً للإنشاء القولي .
وسادسةً : أن ينشئ العقد ثم يُقبض الشيء بداعي الإذن في التصرّف حتى لو كان العقد القولي فاسداً ، مع علمه بفساد العقد أو جهله بذلك .
فالصّور ستة . نعم ، تبقى صورة ما إذا تحقّق الإيصال بلا عقدٍ لفظيّ مطلقاً ولا معاطاة من الطرفين ، كدخول الحمّام ووضع الفلوس في كوز الحمّامي ، حيث لم يستبعد الشيخ أنْ يكون معاطاة ، وسيأتي التحقيق فيها .
أمّا في صورة عدم الإيصال والوصول ، فقد قال المحقق والشهيد الثانيان بكونه معاطاةً . قال الأوّل : وإنْ كان غير ما قلناه يكون معاطاة « 1 » : أي : إنّ نفس العقد الفاقد للشرائط يكون معاطاة مع الرضا بالتصرّف ، حتى لو جاء وأخذ ولم يكن إعطاء من الطرفين أصلًا . وفيه :
أوّلًا : إن المعاطاة مفاعلة من العطاء ، والمفروض عدم تحقّقه ، فلذا عبّرا بالمعاطاة ، أللّهم إلّاأن يكون المراد أنه في حكم المعاطاة ، كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) رسائل المحقق الثاني 1 / 178 .