تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
لأنّ القائلين بإفادتها الإباحة يقولون بجوازها ، وقد ذكرنا أن مقتضى التحقيق بناءً على هذا القول ، أنْ تكون المعاطاة مفيدة للملكيّة بشرط التلف أو التصرّفات ، وكلام الشيخ ناظر إلى هذا . وعلى الجملة ، فهم يقولون بجواز التصرّفات وأن المعاطاة تلزم بحصولِ واحدٍ منها . وإنْ كان راضياً بذلك ، فقد ذكر الشيخ - في التنبيه السّابع - أنّ الرّضا لا يكون مشرّعاً ، وعليه ، فلا أثر للرّضا أصلًا ، فكيف يقول هنا في آخر كلامه :

هل يكفي وصول العوضين أو أحدهما مع الرضا ؟

فالمعيار في المعاطاة : وصول المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرّف ، وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة . اللهم إلّافي الموارد التي قامت السّيرة عليها وتمّ استكشاف رأي المعصوم بتلك السّيرة ، فالمعاطاة متحقّقة فيها فقط ، ولا يجوز التعدّي عنها إلى غيرها ، أخذاً بالقدر المتيقّن من السّيرة . والحاصل : أن ما قال « ليس ببعيد » بعيد جدّاً . وتحرير الكلام في المقام : إنّ المعاوضة بين المالين : جعل أحدهما عوضاً عن الآخر في جهةٍ ، وأمّا الإباحة في مقابل الإباحة ، فإنها معاوضة بين الإباحتين لا بين المالين ، وهذا إشكال آخر على كلام الشيخ رحمه اللَّه ، وقد تقدّم أنّ التمليك أمر إراديّ ينشؤه الإنسان ويُوجده في الخارج ، ويسمّى إنشاءً لكونه ناشئاً من النفس ، فإذا أنشأ فقد جعل المعاوضة بين المالين في الملكيّة ، وعندنا أنّ هذا بيع عرفيّ والعمومات والإطلاقات شاملة له ، وأمّا الشرائط ، فلا دليل على دخلها في إفادة الملكيّة - بخلاف شرائط العوضين والمتعاقدين - وعليه ، فلا وجه