وإذا كان التلف محقّقاً للبيع ووقع بعد المجلس ، فلا خيار لعدم المجلس . إلّا أنْ يقال : المعاطاة لم تكن ببيع وقد وقع التلف في المجلس ، فزمان تحقق التلف هو زمان تحقق البيع ، فالخيار ثابت .
في خيار الحيوان بناءً على الإباحة
وأمّا خيار الحيوان ، فإنْ تلف الحيوان في الأيام الثلاثة وكان موجباً لتحقّق البيع ، فهو يتحقّق في آن التلف ، وحينئذٍ ينحلّ العقد ، لأن التلف في زمن الخيار ، فيلزم من كونه بيعاً عدم كونه بيعاً ، فلا يعقل ثبوت خيار الحيوان في هذه الصّورة .
وأمّا بناءً على قول المشهور من أنّ المعاطاة تفيد الإباحة وتلزم وتحصل الملكيّة بالتلف ونحوه ، فلا يثبت شيء من الخيارات ، لأن المفروض أن المعاطاة ليست ببيعٍ شرعي ، والتلف ونحوه ليس ببيع بل هو سبب كسائر الأسباب من الإرث والحيازة وغيرهما .
وأمّا بناء على قول الشيخ هنا ، من أنها على القول بالإباحة بيع عرفيّ . . .
فنقول :
إنه ما لم يتحقق التصرّف أو التلف ، فلا ملكيّة ، وإذا تحقق أمضى الشارع بيعيّة المعاطاة ، فيكون التلف الجزء الأخير للسبب التام ، كما قال الشهيد الثاني ، ففي آن التلف أو التصرّف يتحقّق البيع ويتمُّ الموضوع لأحكامه ، وعلى هذا :
ففي خيار الحيوان لابدَّ من التفصيل بين المشتري والبائع ، وبين أن يكون المتمّم للسبب هو التلف أو التصرّف . فلو تصرّف البائع في الثمن أو تلف عنده ، ففي ذلك الحين يتحقّق البيع المعاطاتي ، وهو مبدء الثلاثة الأيّام ، فلو فسخ كان له بدل التالف .