هذا ، وقد قال الشّهيد بالتفصيل :
أمّا خيار العيب والغبن ، فأثبتهما ، لأن أصالة السّلامة في العوضين تقتضي عدم العيب ، وأصالة التساوي بينهما تقتضي عدم الغبن ، وهذان الأصلان جاريان في كلّ عقدٍ من العقود .
وأمّا خيار الحيوان ، مع تلف الثمن أو بعضه ، فجريانه مشكل - أمّا مع تلف الحيوان ، فلا خيار ، بل المعاملة باطلة ، لأنّ كل مبيع تلف في زمن الخيار فهو ممّن لا خيار له - ، إذ يحتمل أنْ تكون معاملةً مستقلَّة أو بيعاً مع الخيار ، وعلى الخيار ، فهل هو من حين المعاطاة أو التلف ؟
قال : اللهم إلّاأنْ يجعل المعاطاة جزء السّبب والتلف تمامه .
أي : فيكون نظير بيع الصّرف ، حيث الإنشاء جزء السّبب والقبض في المجلس تمامه .
وأمّا خيار المجلس فقال بأنه منتف .
ولعلّه من جهة أنه قبل التلف لم يكن بيع ، وبعده لا مجلس .
قوله :
وكيف كان ، فالأقوى أنّها على القول بالإباحة بيع عرفيّ لم يصحّحه الشارع ولم يمضه إلّا . . . .
أقول :
إن من يرتّب الأثر على التلف من الفقهاء لا يرتّبه من باب أن المعاطاة بيع ، بل هو بلحاظ أنّ الإمضاء الشرعي للبيع المعاطاتي ليس إلّابعد التلف .
ثم إنه ذكر المحكّي عن الشهيد الأوّل من أنها معاوضة مستقلّة جائزة أو لازمة . أيبحسب حالتي المعاطاة ، فهي ليست ببيع بل إباحة معوّضيّة ، فأورد عليه : بأنه كيف تحصل الملكيّة ، بل عليكم أنْ تقولوا بأنّها إباحة حصل لها اللّزوم .
كتاب البيع — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٨١