الرجوع في الطعام ، بحيث يناط الحكم فيه بالرضا الباطني . . . .
أقول :
أمّا على القول بالملك ، فكذلك . أمّا على القول بالإباحة ، ففيما ذكر نظر :
أمّا أوّلًا : فلأن لازمه رجوع كلّ مالٍ مأخوذ بالمعاطاة إلى صاحبه بموت الآخذ ، لأنّ المفروض كونه إباحةً له ، وقد مات ، وليس هناك إباحة لورثته ، فالتنظير بإباحة الطعام في غير محلّه ، وهو خلاف السّيرة القطعيّة .
وأمّا ثانياً : فإن مفهوم الإناطة بالرضا الباطني عدم الإباحة مع الكراهة الباطنيّة ، وهذا عجيب جدّاً ، لأن هذه إباحة قام الإجماع ونحوه على شرعيّتها أو أنها إباحة من المتعاطيين في ضمن التمليك منهما ، فأمضاها الشّارع دون التمليك ، فهي - على كلّ حالٍ - إباحة تعبديّة شرعيّة ، ولا وجه لإناطتها بالرضا الباطني ، ولو شك ، فإنها تستصحب .
فما ذكره سهو من قلمه قطعاً .
قوله :
فلو مات أحد المالكين لم يجز لوارثه الرجوع . . . .
أقول :
لأن جواز الرجوع حكم ، والحكم لا يورّث ، ولو شك فالأصل عدمه ، كما لا جواز للرجوع في الطّرف المقابل ، بأنْ يرجع على الوارث ، لأنه كان يجوز له الرجوع على الآخذ بالمعاطاة لا على الوارث المالك بالإرث ، ولو شك ، فالأصل العدم كذلك .
لكنّ مفهوم كلامه هو جواز رجوع الوارث ، على القول بالإباحة .
وفيه : إنّها كانت إباحة معاوضيّة ، وقد تقدَّم أن كلّاً من العينين مضمون بما يقابله ، فلو أراد الرجوع اعتبر بقاؤهما على ما هما عليه ، والحال أنه
كتاب البيع — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٧٨