موضوعه - فالمفاعلة تفيد وقوع المادّة على الغير ، من غير دلالة على صدور الفعل من الغير أيضاً ، بأنْ يكون المبدء صادراً من الطرفين ، والذي يدلّ على هذه الحيثيّة هو صيغة التفاعل .
إشكال آخر على المحقق الخراساني :
ثم إنّ كون الشيء بدلًا عن شيء ، لابدّ أن يكون في جهة ، كأنْ ينصب زيد بدلًا عن عمرو في إدارة المدرسة ، وأنْ يكون لفظ بدلًا عن آخر في الاستعمال ، وأن يجعل إناء بدلًا عن غيره في الانتفاع . . . .
وهكذا . . . فالبدليّة دائماً بحاجةٍ إلى جهةٍ يكون الشيء بدلًا عن غيره في تلك الجهة . . . فالبدليّة في البيع حيث عرّف ب « مبادلة مال بمال » في أيّ جهة ؟
إنّ البدليّة لا محالة تكون في الملكيّة ، لكنّ هذا من أين يستفاد ؟ إنْ قلنا :
بدّل المال بمالٍ تبديلًا ، لم يكن فيه دلالة على الملكيّة ، فقد يبدّل الإنسان مركوبه بمركوبٍ آخر ، وملبوسه بملبوسٍ آخر . . . وهكذا . . . لينتفع به ركوباً أو لبساً ونحو ذلك . . . وأمّا إنْ قلنا : بادل المال بمالٍ مبادلةً ، دلّت الصّيغة على وجود طرفٍ ، وأفادت أن المال الآخر مضاف إلى الغير ، ومبادلة المال بمال الغير وجعل مال الغير بدلًا عن ماله لا تكون إلّافي الملكيّة .
وهذا أيضاً وجه آخر في الإشكال على التعريف ب « تبديل مال بمال » ، وهل المبادلة الحاصلة بالبيع تقع في الملكيّة ، وهي إضافة اعتباريّة أو جدة اعتباريّة على ما سيأتي إن شاء اللَّه ، فهي - على أيّ حالٍ - إضافة خاصّة أو في المضاف وهو المال ، أو في المضاف إليه وهو المالك ؟ وجوه ، والمختار هو الأوّل .