وعمرو ، بل الصّحيح ضارب زيد عمراً . . . لذا قال : بأنّ هذه الهيئة تدلّ على نسبةٍ خاصّة بين الطرفين . وهذا سهو من قلمه الشريف ، لأن النسبة تكون دائماً بين الجوهر والعرض ، ولا تعقل بين الجوهرين .
فالتحقيق : أن التفاعل هيئة واحدة ونسبة واحدة ، هما معاً فاعل واحد ، فهما بنحو المعيّة والوحدة طرف للنسبة ، فالمنسوب إليه واحد مركّب ، والهيئة نسبة واحدة بين المبدء وذلك الواحد .
فتلخّص : تعيّن التعبير بالمبادلة ، والتعبير بالتبديل غير صحيح ، والاعتراض على الشيخ في ذلك غير وارد [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وقد أورد عليه بعض مشايخنا دام بقاه بوجهين :
الأوّل : إنّ هيئة المفاعلة واردة على الفعل اللّازم والمتعدّي ، مثل « وَمَنْ يُهاجِرْ في سَبيلِ اللَّهِ » « 1 » وقولنا : ساعده التوفيق ، فلو كانت التعدية هي المدلول المطابقي للهيئة ولا دلالة لها إلّاعلى تعدّي المادّة وإنهائها إلى الغير ، فليس المدلول فعل الاثنين والشركة في المادّة كما عليه المشهور ، لزم تعدّد الدالّ على التعدية في الفعل المتعدي ، بأنْ تدلّ عليه المادّة والهيئة معاً بلا موجب لذلك في حكمة الوضع .
والثاني : ما ذكره من أن هيئة المفاعلة تفيد مفاد « إلى » ، فيه : إنه إذا كان كذلك فلماذا جاءت مع « إلى » في « سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » « 2 » و « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . » « 3 » ؟
فما ذكره المحقق الخراساني لا يندفع بالإشكال المزبور .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 100 .
( 2 ) سورة آل عمران : 133 .
( 3 ) سورة النساء : 100 .