وصيغة المفاعلة فعل الاثنين ، بمعنى أنها تدلّ على النسبة الصّادرة من طرفٍ والواقعة على الغير ، فهي دالّة على حيث الوقوع على الغير - بخلاف صيغة فَعَلَ ، فإنها متمحّضة في إفادة نسبة الفعل إلى فاعله والعرض إلى
شرح
أقول :
إن للبحث - في الموضوع له هيئة المفاعلة - جهتين ، جهة نفي وجهة إثبات ، وقد كان المهمُّ في هذه النظريّة جهة النفي .
لقد كان نظر المحقق الإصفهاني إلى كلام المحقق الخراساني - تبعاً للمشهور - بأن هيئة المفاعلة موضوعة لصدور الفعل من الاثنين ، فأثبت بالتتبّع لآيات القرآن الكريم والدقّة في الاستعمالات الفصيحة ، أنّ ما ذكره علماء التصريف في وضع هذه الهيئة غير صحيح ، فإشكاله على الشيخ قدّس سرّه مندفع ، وشيخنا الأستاذ لم يناقش كلام هذا المحقّق في تلك الجهة .
وأمّا جهة الإثبات ، وأن الموضوع له الهيئة ما هو ؟
قال المحقق الإصفهاني : « بل الظاهر أنّ هيئة المفاعلة لمجرّد تعدية المادّة وإنهائها إلى الغير ، مثلًا : الكتابة . . . » وقد أوضح السيّد الجدّ ذلك : بأنّ المفاعلة تفيد الوقوع على الغير من غير دلالةٍ على صدورها من الغير كذلك ، ثم مثّل بالكتابة ، وهذا لا ينافي وجود « إلى » مع هيئة المفاعلة في كلامٍ لعنايةٍ كما في الآيتين ، نظير وجود « اللام » مع « سمع » في « سمع اللَّه لمن حمده » مع أنّ سمع متعدّية .
وقد أفاد بتمثيله بالكتابة حكمة الوضع في هيئة المفاعلة ، فليس وضعها للتعدية والإنهاء إلى المفعول لغواً ، وإنْ كان هذا المعنى لازم النسبة في بعض المواد .
وبهذا الذي استفدناه من كلام المحقق الإصفهاني ومن تبعه - كالسيّد الجدّ والمحقق الخوئي - يندفع الإشكالان ، فتدبر .