صرّح جماعة بالاكتفاء به في تحقق ملك الأخرى ، نظراً إلى ما قدّمناه من جعل الباقي عوضاً عن التالف ، لتراضيهما على ذلك ، ويحتمل هنا العدم ، التفاتاً إلى بقاء الملك وعموم : الناس مسلّطون على أموالهم . والأوّل أقوى ، فإنّ من بيده المال فقد ظفر بمثل حقّه بإذن مستحقّه فيملكه ، وإنْ كان مغايراً له في الجنس والوصف ، لتراضيهما على ذلك « 1 » .
والثانية : لقد كان الأولى أنْ يتمسّكوا بقاعدة اليد فيقولوا : لا تجري البراءة ولا معارض لقاعدة السّلطنة ، لأنه من تعليق الحكم بموضوعه ، لكنّ الأحكام - وضعيّةً كانت أو تكليفيّةً - معلّقة على ثبوت الموضوع ، ومعنى : لو رجع ضمن ، أنه لو رجع انحلّ العقد ، أي : إنه إن كان المال موجوداً أخذه وإنْ لم يكن موجوداً أخذ بدله ، نظير رجوع ذي الخيار في زمنه على من تلف المال بيده بأخذ البدل ، مع أن يده عند التلف لم تكن يد ضمانٍ . وبعبارة أخرى : فإنّ معنى : على اليد ما أخذت . . . أنه إن كانت العين موجودة وجب عليه أداؤها ، وإلّا وجب عليه أداء البدل عنها .
فيرد على الشيخ :
أوّلًا : اليد يد ضمان ، لأن الإباحة كانت معوّضة ، فقوله : « ليست يد ضمان » غير تام .
وثانياً : قوله : إنه لو رجع ضمن بالبدل ، معناه : إنه إنْ رجع يكون الطرف ضامناً ، ومعنى الرجوع هو الفسخ ، فيأخذ العين إن كانت وإلّا فبدلها ، وكان الأولى أنْ يقال : أصالة السلطنة معتضدة بقاعدة اليد .
وعلى ما ذكرنا في تصحيح كلام الجماعة ، فلا حاجة إلى الوجوه التي
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 / 165 - 166 ط الحجريّة .