المعاطاة مفيدةً للإباحة - وإنْ قصد بها التمليك - كما عليه المشهور ، فكذلك ، وإن كانت مفيدةً للملكيّة الجائزة ، فهي مباينة للوثاقة الرهنيّة . وأمّا القول بأنّ المعاطاة في خصوص الرّهن مفيدة للّزوم ، فهذا خلاف الإجماع على أن العقود اللّازمة يعتبر فيها اللّفظ .
أقول :
وهو كلام متين جدّاً ، لكن لنا أنْ نقول : المعاطاة تفيد الملكيّة ، ونسلّم بأنها الملكيّة الجائزة ، لكنّ هذا الجواز إنما جاء من ناحية الإجماع ، وإلّا فمقتضى القاعدة هو اللّزوم ، وعلى هذا ، فكلّ عقد أمكن فيه الجواز واللّزوم ، كان الإجماع مانعاً فيه عن اللّزوم ، وكلّ عقدٍ لا يتحقّق فيه حقيقة العقد إلّا باللّزوم ، فهو خارج عن القدر المتيقن من معقد الإجماع ، والرّهن بعد شمول العمومات له من هذا القبيل ، فالمعاطاة جارية فيه وهي معاملة لازمة .
قوله :
ولأجل ما ذكرنا في الرهن ، يمنع من جريان المعاطاة في الوقف ، بأنْ يكتفى فيه بالإقباض ، لأنّ القول فيه باللّزوم منافٍ لم اشتهر بينهم من توقّف اللّزوم على اللّفظ ، والجواز غير معروف في الوقف من الشارع . فتأمّل . . . .
أي : إنّ الوقف حبس العين وتسبيل المنفعة ، فحقيقة الوقف ليس الإباحة بل هو الحبس ، وإفادة المعاطاة جواز الوقف لا لزومه ينافي حقيقته ، وإنْ قلنا بإفادتها اللّزوم ، كان مخالفاً لما أطبق عليه الأصحاب من الاحتياج إلى اللّفظ .
كتاب البيع — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٣٦