وأمّا بناءً على إفادتها الإباحة ، فمقتضى القاعدة هو الجواز ، وأنّ للمعطي الرجوع فيما أعطاه ، لعموم : « الناس مسلّطون على أموالهم » واستصحاب السّلطنة الموجودة من قبل المعاطاة ، فإنه لو شكّ بأنّ هذه الإباحة تزيل السّلطنة أوْلا ؟ يستصحب بقاؤها ، وهذا الاستصحاب حاكم على استصحاب الإباحة الحاصلة للآخذ قبل رجوع المعطي .
إلى هنا كلام الشيخ .
فأقول :
إنّ ما ذكره بناءً على القول بالملك تام ، لكنّ كلامه بناءً على القول بالإباحة مجمل جدّاً ، بل الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال ، لأنّ الإباحة في المعاطاة على أنحاء :
1 - الإباحة المالكيّة المقصودة للمتعاطيين ، وهو مختار صاحب الجواهر .
2 - المعاطاة المقصود بها الملك ، لم يعتبر الشارع فيها الملكيّة واعتبر الإباحة المالكيّة الضّمنية الحاصلة ضمن التمليك المقصود .
3 - المعاطاة بعنوان التمليك ، وكان الرّضا تمليكاً ولم يكن هناك رضا بالإباحة في الضّمن ، والشّارع لم يمض هذا الرّضا ، وإذْ سقط التمليك لعدم اعتبار الشارع ، سقط الرضا تبعاً له ، إلّاأنّ الشّارع قد اعتبر الإباحة ، فهي إباحة شرعيّة تعبّدية محضة ، فكأن الشارع يقول : من أعطى ماله إلى غيره بقصد التمليك ، فهذا الإعطاء عندي سبب لترخيصه في التصرّف ، وإنْ كان تصرّفه على خلاف رضا المالك ، نظير المعاملة الفاسدة ، حيث أنّ الشارع لم يعتبر الملكيّة في العقد الفاسد ، ولا يوجد هناك رضا من المالك بالتصرّف ، لكنْ يوجد في المعاطاة هكذا تعبّد من الشارع .
كتاب البيع — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٣٩