في الوقف ؟
أقول :
إنَّ حقيقة الوقف من الوقوف ، فهو إيقافٌ للملك وحبسٌ للعين عن الإنتقال ، لأنّ الملك في حدّ ذاته قابلٌ للانتقال ، والوقف سواء على الأولاد أو على العامّة ، وسواء كان تحريراً للملك كما يعتق العبد ، أو تمليكاً لجهة ، فلا انتقال فيه ولا جريان ، بل هو على كلّ تقديرٍ إيقافٌ للعين ، فإنْ لم يُعتبر فيه قصد القربة ، جاز الوقف المعاطاتي ، وكان له الرجوع فيه ، إلّاأنْ يقوم الإجماع على عدم الجواز ، وإنْ اعتبر فيه القصد - كما هو المشهور - فالدّليل الشرعي قائم على الحبس وهو ما دلّ على أنّ « ما كان للَّه لا يرد » . فالدليل على اللّزوم هو الدّليل الشّرعي الخاصّ .
فظهر الفرق بين الوقف والرّهن ، إذ الرجوع والجواز ينافي حقيقة الرّهن ولا ينافي حقيقة الوقف ، لكنّ المانع ما ذكرناه .
والحاصل : إن المعاطاة جارية في الرهن والوقف ، وهي لازمة في كليهما . والجواب عن الإجماع على الجواز في المعاطاة قد تقدّم .